ترتبط قصة عائلة ساويرس في الوجدان الاقتصادي العربي بمفهوم «المرونة الاستراتيجية»: القدرة على إعادة ابتكار الأعمال وتدوير رأس المال ليتجاوز الأزمات السياسية. لم تكن المسيرة مجرد صعود مالي خطي، بل درسًا في تحويل «المقاولات المحلية» إلى «مجموعة استثمارات تكنولوجية وصناعية عالمية».

البداية والتأميم: صدمة تصفير الثروة

بدأ أنسي ساويرس شغفه بالأعمال في الأربعينيات بتأسيس شركة مقاولات صغيرة في صعيد مصر (سوهاج)، وتوسعت أعماله لتدخل في شبكات الطرق والمرافق الكبرى.

ثم جاءت أزمة 1961 (التأميم): تم تأميم شركته بالكامل وتحويلها إلى القطاع العام، ليجد نفسه مجردًا من إمبراطوريته الأولى وممنوعًا من السفر.

وفي مرحلة الهجرة والبدء من جديد، انتقل إلى ليبيا في منتصف الستينيات ليعمل مقاولًا ثم يؤسس عملًا خاصًا مستفيدًا من طفرة النفط، فأعاد بناء نواة ثروته الأولى.

نقطة التحول: الانفتاح والعودة بالنموذج الثلاثي

مع تبني مصر سياسة الانفتاح منتصف السبعينيات، عاد أنسي ساويرس ليؤسس «أوراسكوم للمقاولات العامة والتجارة» عام 1976 بخمسة موظفين فقط.

الاستراتيجية العبقرية تمثلت في تقسيم قطاعات النمو بين أبنائه الثلاثة ومنح كل منهم استقلالية كاملة:

  • ناصف: الصناعة والإنشاءات.
  • نجيب: الاتصالات والتكنولوجيا.
  • سميح: التطوير العقاري والضيافة.

آليات قفز الثروة

  • التوسع الجغرافي وعولمة الأصول (ناصف): ركّز على الإنشاءات (Orascom Construction) والاستحواذات الذكية في أوروبا وأمريكا، والتحول نحو صناعة الأسمدة والكيماويات (OCI NV) المدرجة عالميًا، فصار أغنى رجل في مصر.
  • ركوب موجة الاتصالات المبكرة (نجيب): أسس أوراسكوم تليكوم وأطلق موبينيل ثم توسع في أسواق ناشئة عالية المخاطر، وعند قمة القيمة دمج الشركة مع فيمبلكوم الروسية محوّلًا الأصول إلى سيولة ضخمة.
  • ابتكار وجهات سياحية متكاملة (سميح): قاد Orascom Development مبتكرًا مفهوم بناء المدن السياحية المستدامة من الصفر (نموذج الجونة)، ثم نقله دوليًا (أندرمات في سويسرا وعُمان والجبل الأسود).