الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا نعلم شركةً من شركات التأمين التكافلي إلا وهي تستفيد من علم قواعد الإحصاء في تحديد هذه المبالغ بناءً على تقدير درجة المخاطر وقيمة الاشتراك. وقد جاء في بحث التأمين الذي أعدّته هيئة كبار العلماء أنّ التأمين يستند إلى الأسس التالية:
- قيام تعاون بين مجموعة من الأفراد المهدَّدين بالخطر، تتولّى هيئةٌ أو شركةٌ تفتيتَ ذلك الخطر وتوزيعَه بينهم؛ ليخفّ عبؤه على الفرد.
- المقاصّة بين المخاطر، حيث تُنظَّم عملية توزيع الأخطار بين المشتركين بطرق فنية تعتمد على قواعد الإحصاء.
- اعتبار قواعد الإحصاء أساسًا فنيًّا لتقدير قسط التأمين ومبلغه وتوزيع الأخطار؛ إذ يقوم على حساب الاحتمالات.
وقال الدكتور علي القره داغي في بحثه «التأمين الإسلامي» إنّ القسط يُحدَّد على أساس القيمة الحسابية للخطر كما حدّدتها قواعد الإحصاء، وأنّ الخطر هو العامل الرئيسي في تحديد قيمة القسط إضافةً إلى مبلغ التأمين ومدته.
ومعنى التكافل المطلوب في التأمين الإسلامي لا يتعارض مع مراعاة قواعد الإحصاء في المقاصّة بين المخاطر؛ لأنّ هذا التكافل ليس تبرّعًا محضًا، بل هو تبرّع مشروط بشروط لصالح المتبرّع نفسه، تُصاغ في قالب شركة تشرف على إدارة هذه الأموال واستثمارها وفق عقود منظّمة محسوبة بأساليب فنية تعتمد على الإحصاء والاحتمالات.
وهنا لا بدّ من التنبيه إلى أنّ بين أهل العلم المعاصرين خلافًا واسعًا في مشروعية مثل هذه العقود وتفاصيل ضوابطها الشرعية. فإن كان للشركة هيئةٌ شرعية معتبرة فهي المسؤولة عن ضبط عملها وفق الأحكام الشرعية، وللعاميّ الذي يثق في هذه الهيئة أن يقلّدها، فإن اختلف عليه المفتون في مسألة فليقلّد الأوثق في نفسه. والله أعلم.