فتاوى التأمين

التأمين والشريعة

مراجع وفتاوى رسمية حول مسألة التأمين، نعرضها بأمانة وتوثيق — للفهم لا للإفتاء.

نعرض هنا مراجعَ وفتاوى رسمية حول التأمين والشريعة بهدف التثقيف لا الإفتاء. المسألة محلّ اجتهاد واختلاف واسع بين أهل العلم، وللحكم الملزِم يُرجى الرجوع إلى دار الإفتاء المصرية، أو إلى هيئة الرقابة الشرعية للمنتج، أو إلى من تثق به من أهل العلم.

تناول كبار علماء الأزهر مسألةَ التأمين بالبحث والفتوى عبر العقود، وتعدّدت اجتهاداتهم فيها. ومن أبرز من تناولوا الموضوع:

  • الشيخ عبد الوهاب خلاف (أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق — جامعة القاهرة).
  • الدكتور محمد البهي (عضو مجمع البحوث الإسلامية).
  • الشيخ محمد عبده.
  • الشيخ نصر فريد محمد واصل (مفتي الجمهورية الأسبق).
  • الشيخ محمد سيد طنطاوي (شيخ الأزهر).

وتتنوّع آراؤهم بين من فصّل في صور التأمين وضوابطها، ومن فرّق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني/التكافلي. والرجوع إلى نصوص فتاواهم الكاملة من مصادرها المعتمدة هو الأصل عند الترجيح.

السؤال / السياق

عقد تأمين تكافلي على الحياة لدى شركة لها هيئة رقابة شرعية: يدفع المشترك مبلغًا ثابتًا سنويًا يُقسَّم بين «محفظة التكافل» (تبرّع لا يُسترد) و«محفظة الاستثمار» (تُستثمر لصاحبها وله استردادها بأرباحها). وفي حالة الوفاة أو العجز الكلي يُصرف مبلغ محدّد مسبقًا في التعاقد، مبنيٌّ على ما يدفعه المشترك وعلى «عوامل الخطورة» (السن، الأمراض، طبيعة العمل…). فهل تحديد المبلغ المستحق بناءً على قيمة الاشتراك وتقدير درجة المخاطر يتعارض مع أحكام الشريعة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلا نعلم شركةً من شركات التأمين التكافلي إلا وهي تستفيد من علم قواعد الإحصاء في تحديد هذه المبالغ بناءً على تقدير درجة المخاطر وقيمة الاشتراك. وقد جاء في بحث التأمين الذي أعدّته هيئة كبار العلماء أنّ التأمين يستند إلى الأسس التالية:

  • قيام تعاون بين مجموعة من الأفراد المهدَّدين بالخطر، تتولّى هيئةٌ أو شركةٌ تفتيتَ ذلك الخطر وتوزيعَه بينهم؛ ليخفّ عبؤه على الفرد.
  • المقاصّة بين المخاطر، حيث تُنظَّم عملية توزيع الأخطار بين المشتركين بطرق فنية تعتمد على قواعد الإحصاء.
  • اعتبار قواعد الإحصاء أساسًا فنيًّا لتقدير قسط التأمين ومبلغه وتوزيع الأخطار؛ إذ يقوم على حساب الاحتمالات.

وقال الدكتور علي القره داغي في بحثه «التأمين الإسلامي» إنّ القسط يُحدَّد على أساس القيمة الحسابية للخطر كما حدّدتها قواعد الإحصاء، وأنّ الخطر هو العامل الرئيسي في تحديد قيمة القسط إضافةً إلى مبلغ التأمين ومدته.

ومعنى التكافل المطلوب في التأمين الإسلامي لا يتعارض مع مراعاة قواعد الإحصاء في المقاصّة بين المخاطر؛ لأنّ هذا التكافل ليس تبرّعًا محضًا، بل هو تبرّع مشروط بشروط لصالح المتبرّع نفسه، تُصاغ في قالب شركة تشرف على إدارة هذه الأموال واستثمارها وفق عقود منظّمة محسوبة بأساليب فنية تعتمد على الإحصاء والاحتمالات.

وهنا لا بدّ من التنبيه إلى أنّ بين أهل العلم المعاصرين خلافًا واسعًا في مشروعية مثل هذه العقود وتفاصيل ضوابطها الشرعية. فإن كان للشركة هيئةٌ شرعية معتبرة فهي المسؤولة عن ضبط عملها وفق الأحكام الشرعية، وللعاميّ الذي يثق في هذه الهيئة أن يقلّدها، فإن اختلف عليه المفتون في مسألة فليقلّد الأوثق في نفسه. والله أعلم.

لمعرفة المنتجات التكافلية المتوافقة مع الشريعة وما يناسب وضعك، تحدّث مع مستشار.

احجز استشارة مجانية